القاضي عبد الجبار الهمذاني
288
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فإن كانوا عارفين بحاله ، لم يخل من وجهين : إما أن يعلموا أنه في حكم المعتاد ، فلا بد على ما قلناه ، من أن يكون علمهم بذلك ضروريا ، لأنه لا مجال لطريقة الاكتساب ، في هذا الباب ، على ما تقدم ذكرنا له . . ، ولو كانوا عالمين بذلك اضطرارا ، لم يجز أن يتركوا المعارضة البتة ؛ لأنه لا طريق لدخول الشبهة عليهم ، مع حصول هذه المعرفة ؛ ولا يجوز أن يعدلوا عنها ، إلى أمر شاق ، ولا يوصلهم إلى البغية ؛ ولا يجوز أن لا « 1 » يحتجوا بكلام المتقدمين وشعرهم ، إلى غير ذلك ؛ ولا يجوز أن يحتجوا على الرسول بما ثبت « 2 » أن الّذي أتى به معتاد ؛ وكيف يجوز أن يدعى لنفسه النبوة ، ويوجب عليهم الدخول تحت الطاعة ، ويعدلون عن الأمر الواضح الّذي لا شبهة فيه ؛ وهل حالهم في ذلك إلا كحال من يجوز عليه مع شدّة العطش ، والماء معرض « 3 » ، والموانع زائلة أنه يعدل عن تناوله ، مع شدّة الحاجة ، وتوفير الدّواعى إليه ؛ وذلك يوجب إخراجهم عن حد العقلاء ؛ وإن كانوا عالمين من حال القرآن أنه خارج عن طريقة العادة ؛ فهو الّذي قلناه ؛ وبينا : أنه لأجله عدلوا عن المعارضة ، لا لضرب من ضروب الشبه ؛ وبينا أنه يدل إذا كان حاله هذه ، على نبوته صلى اللّه عليه ، فعلى الوجهين جميعا لا تصح طريقة الشبه عليهم في باب المعارضة ؛ وإن كانوا شاكين ، في ذلك ، فإنما يصح عليهم الشك فيه ، بأن يفسد الطريق ، التي بها يعلم فضل بعض الكلامين على بعض في رتبة الفصاحة ؛ لأنه لا يخلو من ينسبهم إلى الشك من أن يقول : إن لهذه المعرفة
--> ( 1 ) ساقطة من « ص » ومثبتة في « ط » ، والسياق يتطلبها . ( 2 ) كذا تقرأ في « ط » وفي « ص » يثبت ، والسياق غير ظاهر ؛ ولعله يستقيم مع إثبات « لا » قبل . يحتجوا الثانية السياق . ( 3 ) في « ط » معترض .